السيد عبد الله شرف الدين

186

مع موسوعات رجال الشيعة

أما أخبار الأمويين وشعرائهم في الأغاني فهي كثيرة جدا ، إذ استغرقت أكثر من نصف كتاب الأغاني ، وقد أورد فيه أخبار نحو من مائة وخمسين شاعرا من شعرائهم ، دون غيرهم ممن كان في عصرهم من الشعراء ، وكان يفيض في رواية أخبارهم وأشعارهم التي قالوها في مديحهم ، وقد تقصى الأستاذ شفيق جبري ذلك عبر أجزاء الأغاني ، وأورد أدلة كثيرة ومتنوعة تؤكد انحيازه للأمويين ودفاعه عنهم ، وحرصه على إظهار محاسنهم الكثيرة التي تفطن إلى بعض سيئاتهم التي لم يغفل ذكرها وروايتها أيضا . ومما يمكن أن نضيفه إلى ذلك أمورا كثيرة ، منها تمجيده أبا سفيان وإكباره ، فأفاض في الحديث عن مكانته الرفيعة في الجاهلية والإسلام ، وتقديم الرسول ( ص ) له ، وإكرام هرقل إياه ، وسبقه إلى تأسيس حلف الفضول في الجاهلية ، وغير ذلك من مكارمه التي حرص على ذكرها في مواضع مختلفة من كتابه . وكثيرا ما وجدناه يقف موقف المدافع عن الأمويين ، ويدحض التهم اللاصقة بهم ، ومن ذلك قصة وضاح اليمن مع زوجة الوليد بن عبد الملك ، إذ قام بنفيها والحكم بنحلها ، وأورد على ذلك عدة روايات مختلفة ، وأكد أن أحد الزنادقة الشعوبيين قد صنع هذا الخبر . كما حاول نفي ما يلصق بالوليد بن يزيد من الأشعار التي تدل على كفره فقال : وله أشعار كثيرة تدل على خبثه وكفره ، ومن الناس من ينفي منه ذلك ويقول أنه نحله وألصق به دون أن يورد على ذلك أي دليل آخر . وقد لاحظنا أنه يركز على إبراز جانب خفي من علاقة الأمويين بالطالبيين فلما وجدنا غيره يلم به أو يشير إليه ، وهو الجانب الإيجابي من هذه العلاقة ، وقد أكد هذا الجانب في مناسبات كثيرة ، منها قصة عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، وقد بكى حين رأى رأس الحسن ( ع ) ورثاه بشعر مؤثر ، وخبر محمد بن عبد اللّه الطالبي ، وقد طلب من العبلي أن ينشده قصيدته في رثاء بني أمية ، فأنشده منها واحدا وعشرين بيتا رواها أبو الفرج كلها ، فبكى محمد بن